اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ الآية [الفتح: ٢٩]، وآيات أخرى معروفة، فلينظر المسلم مَن الأولى بأن يقال: فجر وافتجر؟
ثم ذكر حكاية عن «حياة الحيوان» (^١)، وحَسْبها أنه لم يجد لها مصدرًا إلا «حياة الحيوان»، على أن الحكاية نفسها ليس فيها ما ينكره المؤمن بالقرآن.
ثم قال ص ١١٣: (ووهب بن منبه .. ..).
أقول: قد قدمت شيئًا من حال وهب، وقد وثَّقه بعض الحفاظ وضعَّفه عَمرو بن علي الفلَّاس، أخرج البخاري (^٢) حديثًا من طريقه ثم قال: «تابعه مَعْمر». وله في «صحيح مسلم» (^٣) شيء تابعه عليه مَعْمر أيضًا، ومعمر هو ابن راشد أحد الأئمة المجمع عليهم.
وقال: (روى عنه كثير من الصحابة، منهم أبوهريرة، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس وغيرهم).
أقول: هذه من مجازفات أبي رية، وإنما ذكر أهلُ العلم أنَّ وهبًا روى عن هؤلاء، وإنما ولد سنة ٣٤ كما مرَّ، وإنما اشتهر بعد وفاة هؤلاء.
(^١) (١/ ٧٠٧ ــ ت إبراهيم صالح). والقصة بنحوها في «تاريخ دمشق»: (٥٠/ ١٦٥) وسبق كلام المصنف (ص ٧٢) أن ما تفرّد ابن عساكر بإخراجه فهو ضعيف.
(^٢) (١١٣).
(^٣) أخرج مسلم لوهب بن منبه حديثًا واحدًا رقم (١٠٣٨) عن أخيه همام عن معاوية عن رسول الله ﷺ قال: «لا تلحفوا في المسألة ...». ولم أجد متابعة معمر له.